علي بن محمد البغدادي الماوردي

497

النكت والعيون تفسير الماوردى

فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً في الملك العظيم أربعة أقاويل : أحدها : أنه ملك سليمان بن داود ، وهو قول ابن عباس . والثاني : النبوة ، وهو قول مجاهد . والثالث : ما أيّدوا به من الملائكة والجنود ، وهو قول همام بن الحارث . والرابع : ما أباحه اللّه لداود وسليمان من النساء من غير عدد ، حتى نكح داود تسعا وتسعين امرأة ، ونكح سليمان مائة امرأة ، وهذا قول السدي . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 56 إلى 57 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَزِيزاً حَكِيماً ( 56 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً ( 57 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً إلى قوله : لِيَذُوقُوا الْعَذابَ فإن قيل وكيف يجوز أن يبدّلوا جلودا غير جلودهم التي كانت لهم في الدنيا فيعذبوا فيها ؟ ولو جاز ذلك لجاز أن يبدّلوا أجساما ، وأرواحا ، غير أجسامهم وأرواحهم التي كانت في الدنيا ، ولو جاز ذلك لجاز أن يكون المعذبون في الآخرة بالنار غير الذين وعدهم اللّه في الدنيا على كفرهم بالعذاب بالنار . وقد أجاب أهل العلم عنه بثلاثة أجوبة : أحدها : أن ألم العذاب إنما يصل إلى الإنسان الذي هو غير الجلد واللحم ، وإنما يحرق الجلد ليصل إلى الإنسان ألم العذاب ، فأما الجلد واللحم فلا يألمان فسواء أعيد على الكافر جلده الذي كان عليه وجلد غيره . والجواب الثاني : أنه تعاد تلك الجلود الأولى جديدة [ غير ] « * » محترقة .

--> ( * ) زيادة يقتضيها السياق .